سيد محمد طنطاوي
292
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وعليه يكون المعنى : لقد بينت لكم - أيها المؤمنون - حكم أموال بنى النضير ، وهي أنها لرسولنا صلى اللَّه عليه وسلم يضعها حيث يشاء . أما ما أفاءه اللَّه - تعالى - على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم من أموال أهل القرى الأخرى ، كقريظة وفدك وغيرهما فحكم هذا الفيء أنه يقسم إلى خمسة أقسام : قسم للرسول صلى اللَّه عليه وسلم ينفق منه على نفسه وأهله وما تبقى منه يكون في مصالح المسلمين . وقسم لأقاربه صلى اللَّه عليه وسلم وهم : بنو هاشم وبنو المطلب . . وقسم لليتامى : وهم أطفال المسلمين الذين مات آباؤهم عنهم قبل أن يبلغوا . وقسم للمساكين : وهم الذين ليس لهم مال يكفيهم ضروريات الحياة . وقسم لأبناء السبيل : وهم المسافرون المنقطعون عن مالهم في سفرهم ، ولو كانوا أغنياء في بلدهم . . وقد رجح الإمام ابن جرير هذا الرأي ، فقال بعد استعراضه للأقوال : والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها وذلك أن الآية التي قبلها ، مال جعله اللَّه - عز وجل - لرسوله صلى اللَّه عليه وسلم خاصة دون غيره . لم يجعل فيه لأحد نصيبا . . فإذا كانت هذه الآية التي قبلها مضت ، وذكر المال الذي خص اللَّه به رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ولم يجعل لأحد منه شيئا ، وكانت هذه الآية خبرا عن المال الذي جعله اللَّه لأصناف شتى ، كان معلوما بذلك أن المال الذي جعله لأصناف من خلقه . غير المال الذي جعله للنبي صلى اللَّه عليه وسلم « 1 » . وقال الآلوسي عند تفسيره لهذه الآية ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( ما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ الْقُرى . . . ) * بيان لحكم ما أفاءه اللَّه على رسوله من قرى الكفار على العموم ، بعد بيان حكم ما أفاءه من بنى النضير . . . فالجملة جواب سؤال مقدر ناشئ مما فهم من الكلام السابق ، فكأن قائلا يقول : قد علمنا حكم ما أفاءه اللَّه - تعالى - من بنى النضير ، فما حكم ما أفاء اللَّه - عز وجل - من غيرهم ؟ . . . فقيل : ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل القرى فللَّه وللرسول ولذي القربى . ولذا لم يعطف على ما تقدم ، ولم يذكر في الآية قيد الإيجاف ولا عدمه . . .
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن جرير ج 28 ص 38 .